
طارق مرغني.. رحلة نجاح متعددة المجالات
بقلم / الكاتبة ليلى محسن
في زمنٍ تتسارع فيه الخطى نحو التخصص ، يبرز اسم الأستاذ طارق محمد مرغني كنموذج مختلف، استطاع أن يجمع بين التعليم والرياضة والفن والإعلام في مسيرة واحدة متكاملة، ليؤكد أن الإنسان قادر على أن يصنع لنفسه أكثر من طريق للنجاح.
يشغل مرغني منصب مدير الإدارة التعليمية بمنشأة أبو عمر، وهو موقع يعكس خبرة طويلة في العمل التربوي، ورؤية واضحة تسعى إلى تطوير العملية التعليمية والارتقاء بها. ولم يكن دوره إداريًا فقط، بل امتد إلى العمل النقابي، حيث تولّى منصب الأمين العام لنقابة المعلمين بمصر عام 2014، مدافعًا عن حقوق المعلمين، ومساهمًا في دعم استقرار المنظومة التعليمية.
وعلى الصعيد الرياضي، تتجلى ملامح الانضباط والتحدي في شخصيته؛ فهو من أوائل خريجي كلية التربية الرياضية بجامعة الزقازيق، ونجح في أن يترك بصمة قوية كمدرب وحكم درجة أولى في الكرة الطائرة. ولم يكتفِ بذلك، بل حقق إنجازات لافتة في رياضة الملاكمة، حيث حصل على درجة أولى ومثّل الجامعة ومنتخب الشرقية والجيش، ليبرهن أن التفوق لا يعرف حدودًا.
أما في المجال الإعلامي، فقد كان له حضور فعّال كمحرر في عدد من الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية، حيث ساهم في نقل الواقع وتوثيق الأحداث، واضعًا بصمته في الكلمة كما وضعها في الميدان.
لكن الجانب الأكثر تأثيرًا في مسيرته يظل حضوره الفني، الذي بدأ منذ سنوات الدراسة الأولى، حين اكتشف شغفه بالتمثيل. ومن المدرسة إلى الجامعة، صقل موهبته حتى أصبح عضوًا بمنتخب التمثيل، ثم أحد المؤسسين لفرقة فاقوس المسرحية، وعضوًا بالفرقة القومية المسرحية بالشرقية.
وقدّم مرغني باقة من الأعمال المسرحية التي تنوعت بين التراثي والمعاصر، من بينها “الراوي” تأليف خالد الصاوي وإخراج د. علاء نصر، إلى جانب مشاركته في مسرحيات بارزة مثل “علي الزيبق”، “بلدي يا بلدي”، “النمرود”، “سيدي الرئيس بعد التحية”، “الأستاذ”، “قبل أن يموت الملك”، “كاسك يا وطن”، “الواد غراب والقمر”، و”الواغش”. كما شارك في أعمال موجهة للأطفال في بدايات القناة الرابعة المصرية، وقدم تجربة سينمائية من خلال فيلمه القصير “الطاحونة”.
وتُوّجت رحلته الفنية بتكريمه كمخرج في الدورة الأولى من مهرجان كام الدولي، عن فيلم تسجيلي تناول ثورة يناير، وهو عمل يعكس إيمانه بدور الفن في توثيق التاريخ والتعبير عن قضايا المجتمع.
يرى مرغني أن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل رسالة سامية تحمل قيمًا إنسانية وأخلاقية، تسهم في بناء الوعي وتشكيل الوجدان. ومن هذا المنطلق، يؤكد رفضه لأي محاولات للإسفاف تحت مظلة الفن، داعيًا إلى تقديم أعمال هادفة ترتقي بالذوق العام.
هكذا تتكامل ملامح التجربة في شخصية واحدة، جمعت بين العقل التربوي، والجسد الرياضي، والروح الفنية، والقلم الصحفي. تجربة تؤكد أن النجاح ليس وجهة واحدة، بل رحلة متعددة المسارات .





